اضطراب الحزن المطوّل (يُعرف أيضًا بالحزن المعقّد) هو حالة نفسية تم الاعتراف بها رسميًا في مارس 2022 ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الطبعة الخامسة المراجعة، DSM-5-TR). يُقدَّر أنّ ما بين 7 و10 بالمئة تقريبًا من الأشخاص الذين فقدوا أحد أحبائهم يُصابون به، حيث يستمر الحزن الشديد والانشغال الدائم بالفقدان لفترة أطول ممّا هو متوقّع ثقافيًا - عادة أكثر من 12 شهرًا لدى البالغين، أو 6 أشهر لدى الأطفال والمراهقين - مع تأثير واضح ومستمر على القدرة على العيش اليومي.
كيف يختلف هذا عن الحزن الطبيعي
رغم أن الحزن أمر طبيعي وفردي تمامًا، إلا أن اضطراب الحزن المطوّل يظهر بأنماط مختلفة عن مسار الحزن المعتاد:
- لا تخفّ حدة الحزن مع الوقت: بدلًا من أن يتحوّل الألم تدريجيًا إلى شيء يمكن حمله، يبقى بنفس الحدة تقريبًا لأشهر أو حتى سنوات.
- استمرار تأثر الأداء اليومي: صعوبة في العمل أو الدراسة أو العلاقات أو الرعاية الذاتية تستمر لفترة طويلة دون تحسّن ملحوظ.
- تصاعد التجنّب أو الانشغال الذهني: إمّا تجنّب كل ما يذكّر بالمتوفى بشكل مبالغ فيه، أو انشغال دائم بالتفكير فيه وفي ظروف الوفاة.
- اضطراب في الهوية: شعور بأن جزءًا كبيرًا من الذات قد ضاع مع فقدان الشخص، مصحوبًا بصعوبة في تحديد من أنتم الآن بدونه.
من المهم التأكيد على أن هذا لا يعني أن حزنكم "خاطئ" أو أنكم تتعاملون معه "بطريقة غير صحيحة". اضطراب الحزن المطوّل استجابة قابلة للفهم لفقدان عميق، وهو أيضًا حالة يمكن علاجها بفعالية.
عدة أشياء يمكن تجربتها اليوم
- اكتبوا رسالة لم تُرسل إلى الشخص الذي فقدتموه، تعبّرون فيها عمّا لم تتمكنوا من قوله.
- حاولوا إعادة بناء نقطة ارتكاز في روتينكم اليومي - وقت ثابت للاستيقاظ أو وجبة منتظمة يمكن أن يكون بداية جيدة. قد يساعد مخطط الأنشطة في ذلك.
- اسمحوا لأنفسكم بلحظات الحزن المفاجئة دون إصدار حكم على أنفسكم بشأنها؛ يمكن أن تساعد استراحة التعاطف مع الذات في هذه اللحظات.
لماذا قد يستمر هذا الشعور
أحيانًا يصعب على الحزن أن يأخذ مساره الطبيعي لعدة أسباب متشابكة: قد يكون تجنّب الألم بشكل كامل - كتجنّب الحديث عن المتوفى، أو تجنّب أماكن وذكريات معينة - هو ما يُبقي الحزن عالقًا بدلًا من حمايتكم منه، إذ إن التجنّب يمنع العقل من معالجة الفقدان بشكل كامل. كما تزيد الظروف المحيطة بالوفاة من الصعوبة، خصوصًا إذا كانت مفاجئة أو صادمة أو غامضة. العلاقة شديدة الاعتمادية مع المتوفى، أو غياب شبكة دعم اجتماعي كافية بعد الفقدان، يمكن أن يُصعّبا التعافي أيضًا. وأخيرًا، قد تنشأ دوامة من الشعور بالذنب أو الغضب - تجاه النفس، أو تجاه المتوفى، أو تجاه من تسبب بالوفاة، أو حتى تجاه الحياة نفسها - تُبقي الحزن حاضرًا وحادًا بدلًا من أن يهدأ تدريجيًا.
ما الذي يساعد فعلياً
العلاج الأكثر دعمًا بالأدلة العلمية لاضطراب الحزن المطوّل هو علاج الحزن المعقّد (Complicated Grief Treatment - CGT)، الذي طوّرته الدكتورة كاثرين شير في جامعة كولومبيا. يتضمن هذا العلاج المتخصص عادة:
- إعادة سرد قصة الوفاة بشكل تدريجي وآمن مع معالج مختص، للمساعدة في معالجة الفقدان.
- العمل مع أنماط التجنّب خطوة بخطوة، بدلًا من مواجهتها بالقوة دفعة واحدة.
- استعادة الانخراط في الحياة والأهداف والعلاقات الحالية، جنبًا إلى جنب مع الاحتفاظ بذكرى المتوفى.
تجدر الإشارة إلى أن مضادات الاكتئاب وحدها، دون علاج نفسي متخصص، غالبًا ما تكون أقل فعالية في علاج اضطراب الحزن المطوّل مقارنة بعلاجات الحزن المتخصصة مثل CGT، رغم أنها قد تكون مفيدة في حالات مصحوبة باكتئاب.
إذا استمرت المشكلة
إذا استمرت هذه الأعراض لأكثر من عام تقريبًا دون تحسّن، فقد يكون الوقت مناسبًا للبحث عن معالج نفسي مدرّب تحديدًا على علاج الحزن المعقّد (CGT) أو اضطراب الحزن المطوّل (PGD) - فهذا يختلف عن الاستشارة العامة للحزن أو العلاج النفسي العام. قد يكون من المفيد أيضًا الاطلاع على صفحة دعم شخص آخر إذا كنتم ترغبون في مساعدة من حولكم على فهم ما تمرّون به.
إلى أين يمكن التوجه للحصول على دعم إضافي
- ويكيبيديا: اضطراب الحزن المطوّل - نظرة عامة واضحة على التشخيص وتاريخه وطريقة تقييمه.
- American Psychiatric Association (بالإنجليزية) - معلومات عن الأعراض ومعايير التشخيص والعلاج من الجهة المسؤولة عن الدليل التشخيصي DSM.
- HelpGuide.org - مقالات غير ربحية حول الحزن والتكيّف مع الفقد.
- Find A Helpline - دليل دولي للعثور على الدعم في بلدكم.
- وزارة الصحة السعودية - التوعية الصحية - معلومات مجانية حول الأمراض النفسية والعقلية من وزارة الصحة السعودية.
هذه نقاط بداية عامة وليست تشخيصًا أو خطة علاج كاملة.