يُعرف مرض باركنسون بأعراضه الحركية مثل الرعشة والتصلب وبطء الحركة، لكن الاكتئاب يُعد من أكثر الأعراض غير الحركية شيوعًا وتأثيرًا على الحياة اليومية. توصل تحليل تلوي منهجي نُشر عام 2022 في مجلة Neuroscience & Biobehavioral Reviews، جمع بيانات 129 دراسة شملت 38,304 مشاركًا من 28 دولة، إلى أن معدل انتشار الاكتئاب لدى مرضى باركنسون يبلغ 38٪ إجمالًا — أي أن أكثر من ثلث المصابين بهذا المرض يعانون من اكتئاب ذي دلالة سريرية. ووجد الباحثون أن الاكتئاب يرتبط بعمر أصغر عند بدء المرض، ومستوى تعليمي أقل، ومدة أطول للمرض، وشدة أكبر في الأعراض الحركية، وانخفاض في درجات الإدراك والأنشطة اليومية، كما لوحظ أنه أكثر شيوعًا لدى النساء وحاملي طفرة جين GBA1، ويترافق مع أعراض أخرى مثل تجمد المشية واللامبالاة والقلق والإرهاق. وخلص الباحثون إلى أن الاكتئاب عرض مستقل ومتكرر في مرض باركنسون، يظهر في المراحل المبكرة ويستمر طوال مسار المرض، ويؤثر سلبًا بشكل كبير على جودة الحياة.
ما هو الاكتئاب المرتبط بمرض باركنسون؟
مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تدريجي ينتج عن فقدان خلايا دماغية منتجة للدوبامين، وبينما تكون أبرز أعراضه هي الرعشة وبطء الحركة، فإن نفس التغيرات الدماغية الكامنة تؤثر أيضًا على الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج. وهذا يعني أن الاكتئاب في مرض باركنسون ليس مجرد استجابة عاطفية مفهومة لتشخيص صعب فحسب — رغم أن هذه الاستجابة حقيقية أيضًا — بل قد ينشأ مباشرة من العملية المرضية نفسها. ونظرًا لأن الاكتئاب وبطء الحركة الجسدي الناتج عن المرض قد يتشابهان ظاهريًا، فحتى الأطباء ذوي الخبرة قد يقللون من شأن الاكتئاب أو يخلطونه بالأعراض الحركية فقط. ونظرًا لهذا الانتشار المرتفع والمتسق عبر عشرات الدول، يستحق الاكتئاب أن يُنظر إليه كسمة أساسية ومتوقعة لمرض باركنسون تستحق اهتمامًا خاصًا بها.
صعوبات شائعة وعلامات يومية
- تغيرات مزاجية تسبق الرعشة يذكر كثير من المرضى أنهم شعروا بفقدان الاهتمام والحزن ونقص الدافعية قبل ظهور أعراض حركية واضحة مثل الرعشة أو التصلب.
- صعوبة التمييز بين الإرهاق والاكتئاب قد يصعب معرفة ما إذا كان الإرهاق الشديد ناتجًا عن الاكتئاب أم عن المرض نفسه، مما يؤخر طلب المساعدة في كثير من الأحيان.
- قلق مرتبط بتجمد المشية يمكن أن يؤدي الشعور المفاجئ بالتصاق القدمين بالأرض إلى قلق لا يمكن التنبؤ به وإلى الانسحاب الاجتماعي.
- تقلبات مزاجية مرتبطة بفعالية الدواء غالبًا ما يتقلب المزاج بين فترات “فعالية” الدواء وفترات “عدم فعاليته”، بما يتماشى مع هذه التقلبات الحركية.
- حزن على تغير الأدوار الأسرية قد يشكل التخلي عن أدوار ومسؤوليات كانت مسلَّمًا بها سابقًا فقدانًا عميقًا للهوية وتقدير الذات.
لماذا يهم هذا للصحة النفسية
الاعتراف بالاكتئاب كجزء متوقع من مرض باركنسون يساعد المرضى وأسرهم على النظر إليه كعرض طبي يستحق العلاج، لا كفشل شخصي. الاكتشاف والعلاج المبكران يمكن أن يحسّنا جودة الحياة بشكل كبير، وقد يكون التعامل مع الاكتئاب نفسه لا يقل أهمية عن إدارة الأعراض الحركية بالنسبة للأداء اليومي.
أساليب التأقلم والعلاج
غالبًا ما تكون الرعاية المتكاملة التي يقدمها فريق يضم طبيب أعصاب ومختصين في الصحة النفسية الأكثر فعالية، وقد تشمل مضادات الاكتئاب والتمارين الرياضية والعلاج النفسي. يمكن أن تساعد الموارد المتعلقة بالتعايش مع الأمراض المزمنة في تعلم استراتيجيات وتيرة الحياة والتأقلم على المدى الطويل، كما يمكن أن تقدم الموارد المتعلقة بالتصلب المتعدد والصحة النفسية رؤى حول تأثير الأمراض العصبية التقدمية على المزاج. يمكن أن تساعد موارد احتراق مقدّم الرعاية أفراد الأسرة على الاعتناء بصحتهم النفسية أيضًا، بينما يمكن أن توفر موارد القلق أو الضغط النفسي تقنيات مفيدة، خاصة في اللحظات المرتبطة بتجمد المشية أو تقلبات فعالية الدواء.
نصائح يومية
- تتبع تغيرات مزاجك قد يساعدك الاحتفاظ بمذكرة بسيطة لمزاجك مع أوقات تناول الدواء في اكتشاف الأنماط والتواصل بوضوح أكبر مع فريقك الطبي.
- حافظ على الحركة قدر الإمكان يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، وأي شكل من التمارين المكيّفة حسب قدراتك مفيد.
- حافظ على تواصلك الاجتماعي يمكن للعزلة أن تزيد الاكتئاب سوءًا، لذا فإن الحفاظ على لقاءات منتظمة أو الانضمام إلى مجموعة دعم قد يُحدث فرقًا كبيرًا.
- أخبر فريقك الطبي بأعراضك النفسية يمكن لطبيب الأعصاب المساعدة في تحديد ما إذا كانت تغيرات المزاج مرتبطة بتطور المرض أو بالدواء، فلا تتردد في مشاركة هذه المعلومات.
- كن صبورًا مع نفسك من الطبيعي أن تمر بأيام جيدة وأيام صعبة، والتعاطف مع الذات في حد ذاته مهارة تأقلم قيّمة.
أين تجد المزيد
هذه الصفحة لأغراض المعلومات العامة والدعم، وليست بديلاً عن الاستشارة الطبية أو القانونية أو النفسية المتخصصة.