قطع التواصل مع أحد الوالدين أو تقليصه بشكل حاد من أكثر القرارات التي يُساء فهمها، لأن جزءًا كبيرًا من ثقافتنا يصر على أن "هذا والدك أو والدتك مهما حدث". ربما جاءت المسافة بعد سنوات من الإساءة العاطفية، أو الإدمان، أو الرفض المستمر للاعتراف بالأذى الذي حدث. وربما جاءت بعد حادثة لا تُغتفر، أو بعد إدراك بطيء بأن كل تفاعل كان يجعلكم تشعرون بأنكم أصغر. في كل الأحوال، قد تكونون في حالة حزن على والد أو والدة ما زال على قيد الحياة، وتدافعون عن قرار يفترض الآخرون أنه مبالغة، وتتساءلون إن كنتم ستتوقفون يومًا عن الشعور بالذنب. الابتعاد بين الأبناء البالغين ووالديهم أكثر شيوعًا مما يظنه معظم الناس، واختيار المسافة لحماية سلامتكم النفسية ليس دليلًا على أن فيكم خطبًا ما.
لماذا قد يبدو هذا معزِلًا جدًا
على عكس معظم أشكال الفقد، نادرًا ما تأتي القطيعة مع أحد الوالدين باعتراف اجتماعي أو طقس واضح: لا جنازة، ولا أوراق طلاق، ولا شيء يخبر من حولكم بأن "هذا الفقد حقيقي ومن حقكم الحزن عليه". بدلًا من ذلك، يوجد غالبًا تصور ثقافي يفترض أن أي ابن أو ابنة بالغين يختارون تقليل التواصل أو قطعه لا بد أن يكونوا ناكرين للجميل أو دراميين أو "سريعي الحساسية"، ما يضعكم في موقف الدفاع عن أسبابكم أمام أشخاص لم يعيشوا السنوات التي أوصلتكم إلى هذا القرار. وإذا كان لديكم أطفال، فغالبًا ما تمتد القطيعة إلى وصول الأجداد، فتضيف طبقة أخرى من الذنب والترتيبات والحزن.
علامات قد تتعرفون إليها
- الاستعداد النفسي قبل عيد الأم أو عيد الأب أو المناسبات العائلية، لأنكم تعرفون أنها ستُخرج حزنًا قديمًا وذنبًا وغضبًا دفعة واحدة.
- أقارب يكررون رواية للأحداث تستبعد ما حدث فعليًا، أو يلحّون عليكم بقولهم: "اتصلوا بهم فقط، إنهم يتقدمون في العمر".
- الشعور بالذنب لأنكم تشعرون بالارتياح، أو الشعور بالذنب لأنكم ما زلتم تفتقدونهم، وأحيانًا الأمران في اليوم نفسه.
- مراجعة أسبابكم في أذهانكم تحسبًا لأن يطالبكم أحد بتبرير القطيعة، رغم أنكم لستم مدينين بهذا التبرير لأحد.
- القلق بشأن ما قد يحدث إذا مرض أحد الوالدين مرضًا خطيرًا أو توفي وأنتم في حالة قطيعة، وعدم معرفة كيف ستشعرون وقتها.
بعض الأمور التي يمكنكم تجربتها اليوم
- تذكروا أن عبارة "هذا والدك أو والدتك" ليست سببًا كافيًا بحد ذاتها لقبول الأذى المستمر. رابطة الوالد والابن لا تمحو آثار الإساءة أو الإهمال أو الرفض المزمن لتحمل المسؤولية، وحماية أنفسكم من ذلك فعل مشروع من العناية بالذات، وليس خيانة.
- فكروا فيما إذا كان التواصل المحدود (تواصل أقل ضمن حدود واضحة وبشروطكم) قد يخدمكم أفضل من إطار صارم من كل شيء أو لا شيء، إذا كان انقطاع التواصل الكامل يبدو نهائيًا أكثر من اللازم الآن. هذا ليس خيارًا أقل قيمة أو أقل شرعية. كثير من الناس يستقرون في مساحة وسط، ومن الطبيعي أن يتغير ذلك مع الوقت في أي اتجاه.
- حضّروا جملة قصيرة وهادئة للأقارب الذين يضغطون من أجل المصالحة، مثل: "هذا ما يناسبني الآن، وأفضّل ألا أحوّل الأمر إلى نقاش." لستم مضطرين لإعادة فتح تاريخكم مع كل قريبة حسنة النية في كل تجمع عائلي.
متى تطلبون مساعدة مهنية
إذا كان الذنب أو الحزن أو الضغط العائلي المرتبط بالقطيعة يؤثر بوضوح في أدائكم اليومي، أو إذا كنتم تحاولون تفكيك طفولة تشكلت تحت إساءة أو إهمال أو مرض نفسي غير معالج أو إدمان لدى أحد الوالدين، فإن معالجًا نفسيًا لديه خبرة في أنظمة الأسرة أو صدمات الأسرة المعقدة يمكن أن يساعدكم على معالجة الفقد دون دفعكم نحو نتيجة محددة. ويزداد هذا أهمية إذا كانت القطيعة متشابكة مع دوركم الأبوي، لأن الأنماط القديمة قد تعود بطرق غير متوقعة عندما يصبح لديكم أطفال.
إلى أين تذهبون للمزيد
- Stand Alone - مؤسسة خيرية بريطانية مخصصة لدعم البالغين المنقطعين عن أحد أفراد الأسرة، وتقدم أدلة عملية وخط مساعدة ومجتمعًا من أشخاص يفهمون هذه التجربة.
- Verywell Mind: كيفية التكيف مع القطيعة مع أحد الوالدين - إرشادات عملية للتعامل مع الحزن والذنب وديناميكيات الأسرة الخاصة بالابتعاد عن أحد الوالدين.
- APA: القطيعة ليست سهلة أو مستقيمة أبدًا - توضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس لماذا أصبحت القطيعة العائلية أكثر شيوعًا مما يعتقده الناس، وكيف يمكن للعلاج أن يساعد سواء كنتم تعملون نحو المصالحة أو تتعلمون التعايش مع المسافة.
هذه نقاط بداية عامة وليست تشخيصًا أو خطة علاج كاملة.