الإيجابية السامة هي الاعتقاد بأن عليكم البقاء متفائلين وإضفاء معنى إيجابي على كل موقف، حتى حين يكون صعبًا أو مؤلمًا أو غير عادل فعلًا. تظهر في عبارات مثل "كل شيء يحدث لسبب" أو "فقط ابقوا إيجابيين" أو "طاقات إيجابية فقط" بدل الإنصات الحقيقي. وعلى عكس التفاؤل الصحي الذي يفسح مجالًا للمشاعر الصعبة مع الحفاظ على الأمل، تحاول الإيجابية السامة تجاوز الألم كله، سواء أتى من الآخرين أو من الضغط الذي تضعونه على أنفسكم. الخبر الجيد أن هذا النمط يمكن تعلّم الخروج منه، وأن إفساح المجال لكل طيف مشاعركم مهارة تصبح أسهل بالممارسة.
ما الإيجابية السامة؟
الإيجابية السامة هي الاستخدام المفرط والمعمّم لعبارات إيجابية بهدف التقليل من المشاعر السلبية الحقيقية أو إنكارها أو إقصائها، لدى أنفسكم أو لدى غيركم. وغالبًا ما تنبع من نية طيبة: عدم الارتياح للجلوس مع ألم شخص آخر، أو نمط عائلي/ثقافي يعتبر الحزن أو الغضب ضعفًا، أو عادة شخصية في الإسراع إلى "الجانب المشرق" لتجنب الشعور بالاجتياح. المشكلة ليست في الإيجابية بحد ذاتها، بل في استخدامها لإسكات الشعور بدل الاعتراف به. أما الدعم الحقيقي، من الآخرين أو من أنفسكم، فيفسح المجال أولًا للمشاعر الصعبة، ثم يقدّم منظورًا أو أملًا لاحقًا إن لزم.
علامات قد تتعرفون إليها
- الشعور بأن عليكم إخفاء الحزن أو الغضب أو الخوف خلف واجهة مرحة، حتى عندما تكونون في معاناة.
- الرد على ألمكم أو ألم غيركم بطمأنة سريعة مثل "كان يمكن أن يكون أسوأ" بدل التوقف والإنصات.
- الشعور بالذنب أو بأنكم "ناكرون للنعمة" بسبب وجود مشاعر سلبية، خصوصًا عندما يبدو أن الأمور كان يمكن أن تكون أسوأ تقنيًا.
- تجنّب أشخاص أو محادثات أو مواقف قد تضطرون فيها إلى البقاء مع مشاعر صعبة.
- ملاحظة أن دعم الأصدقاء أو العائلة أو الزملاء يترككم غالبًا بشعور أكبر بالتهميش من المواساة.
بعض الأمور التي يمكنكم تجربتها اليوم
- تدرّبوا على تسمية الشعور الفعلي بصوت مرتفع أو كتابةً، مثل "أنا محبط" أو "أنا خائف"، من دون محاولة إصلاحه أو تصغيره أو إعادة تأطيره فورًا.
- جرّبوا استراحة التعاطف مع الذات للاستجابة لألمكم بالطريقة نفسها التي تستجيبون بها لألم صديق مقرّب بدل تجاوز الألم بسرعة.
- استخدموا سجل الأفكار لملاحظة متى تصبح فكرة "فقط ابقَ إيجابيًا" عائقًا أمام معالجة ما يحدث فعلًا.
متى تطلبون مساعدة مهنية
فكّروا في التواصل مع معالج إذا أصبح كبت المشاعر عادة مزمنة تترككم في خدر أو عزلة أو توتر مستمر، أو إذا لاحظتم أنه يرهق أقرب علاقاتكم، أو إذا كنتم تجدون صعوبة في تحديد ما تشعرون به أصلًا. مقاربات مثل العلاج المرتكز على المشاعر (EFT) وعلاج القبول والالتزام (ACT) صُممت تحديدًا لبناء القدرة على تحمّل المشاعر الصعبة بدل تجنبها أو طغيانها، ويمكن أن تكون مفيدة إذا كانت الإيجابية السامة متراكبة فوق حزن غير محلول أو صدمة أو قلق.
إلى أين تذهبون للمزيد
- Psychology Today: الإيجابية السامة - نظرة عامة على المفهوم وجذوره وآثاره في الصحة النفسية والعلاقات.
- Medical News Today: الإيجابية السامة - شرح مبسّط بلغة واضحة يغطي العلامات والأمثلة والبدائل الأكثر صحة.
- Choosing Therapy: الإيجابية السامة - دليل راجعه مختصون سريريون، مع أمثلة على الإيجابية السامة وكيفية الاستجابة لها لدى أنفسكم ولدى الآخرين.
هذه نقاط بداية عامة وليست تشخيصًا أو خطة علاج كاملة.