الامتنان هو الشعور بالتقدير لشيء تلقيناه، سواء كان معروفًا أو هدية أو مجرد لحظة حظ. يسميه البعض “فضيلة متناقصة”، لأنه لا ينشأ إلا عندما ندرك أننا تلقينا شيئًا ربما لم نكن نستحقه أو نتوقعه تمامًا. هذه اللحظة من الإدراك تجعل الامتنان أكثر بكثير من مجرد لباقة: إنه موقف قادر على تغيير طريقة عيشنا لتجاربنا بأكملها.
ما هو الامتنان؟
غالبًا ما يُخلط بين الامتنان والتقدير، لكنهما ليسا الشيء نفسه. يتعلق التقدير بصفات الشيء في حد ذاته، سواء أفادنا شخصيًا أم لا، وهو خالٍ من أي نبرة أخلاقية، إذ يمكننا أن نُقدّر أنفسنا أو العالم بشكل عام. أما الامتنان فيدور دائمًا حول منفعة تلقيناها، ويحمل نبرة أخلاقية، شعورًا بأننا كنا محظوظين أو أننا لا نستحق تمامًا ما حصلنا عليه. إن فهم كيفية ارتباط هذين الشعورين واختلافهما يساعدنا على عيش كليهما بوعي وصدق أكبر.
لماذا يهم الامتنان للرفاهية
- رضا أكبر عن الحياة. الأشخاص الذين يشعرون بالامتنان بانتظام يبلغون عن رضا عام أكبر ودافعية أكثر في حياتهم اليومية.
- نوم أفضل. تربط عدة دراسات بين أفكار الامتنان قبل النوم وبين عقل أكثر هدوءًا ونوم أسهل.
- توتر وحزن أقل. يُحول الامتنان الانتباه من ما ينقصنا إلى ما هو موجود بالفعل، مما قد يخفف من المشاعر الصعبة.
- علاقات أقوى. يعزز التعبير عن الامتنان الروابط الاجتماعية، ويخلق شعورًا بالرعاية المتبادلة بين الناس.
- منظور أوسع. يساعد الامتنان في وضع حياتنا ضمن سياق أوسع، بدلًا من التركيز فقط على النواقص أو المشكلات.
مفاهيم خاطئة شائعة عن الامتنان
من الأخطاء الشائعة معاملة الامتنان وكأنه نوع من الدَّين، بالشعور بأنه يجب رد المعروف لا محالة. هذا التفكير القائم على المقايضة قد يضر بالعلاقات بدلًا من تقويتها. مفهوم خاطئ آخر: التركيز المفرط على ما يجب أن نكون ممتنين له قد يؤدي إلى تجاهل إشارات التحذير الحقيقية في العلاقة، فالتفكير الإيجابي لا يغني عن الفحص الصادق للمشكلات الحقيقية. وأخيرًا، لا يعني الامتنان التقليل من شأن أنفسنا، إذ يمكننا أيضًا أن نمنح أنفسنا الفضل في جهودنا وإنجازاتنا، لا أن نكون ممتنين للآخرين فقط.
كم من ممارسة الامتنان يكفي؟
من المثير للاهتمام أن الأبحاث تُظهر أن الأكثر ليس دائمًا الأفضل. وجدت إحدى الدراسات أن كتابة يوميات الامتنان مرة واحدة أسبوعيًا زادت من السعادة، بينما لم تجلب ممارسة ذلك ثلاث مرات أسبوعيًا أي فائدة إضافية. أحد التفسيرات المحتملة هو أننا إذا توقفنا كثيرًا لممارسة الامتنان، فسننفد من الأشياء الجديدة والهادفة حقًا التي يمكننا الامتنان لها، ويتحول التمرين إلى مجرد روتين بدلًا من شعور حقيقي.
نصائح يومية لممارسة الامتنان
- مارِسه باعتدال. التوقف لممارسة الامتنان مرة أو مرتين أسبوعيًا غالبًا ما يكفي للشعور بتأثيره دون أن يفقد قيمته.
- كن محددًا. بدلًا من التفكير بشكل عام “أنا ممتن لعائلتي”، اذكر حدثًا أو لفتة معينة أثرت فيك.
- قله بصوت عالٍ. التعبير عن الامتنان مباشرة لشخص ما يعزز الرابطة أكثر بكثير من مجرد الشعور به بصمت.
- لاحظ ما لم تكسبه. انتبه بشكل خاص للحظات الحظ أو الكرم التي لم تتوقعها أو تطلبها، فهناك غالبًا ما يكون الامتنان في أقوى حالاته.
- لا تستخدمه لتغطية مشكلات حقيقية. لا تستخدم الامتنان لتجنب مواضيع صعبة في العلاقة، فالمحادثات الصادقة حول المخاوف الحقيقية غالبًا ما تكون أكثر فائدة من الإيجابية القسرية.
أين تجد المزيد
هذه الصفحة لأغراض المعلومات العامة والدعم، وليست بديلاً عن الاستشارة الطبية أو القانونية أو النفسية المتخصصة.