العار هو الإحساس بأن هناك خطبًا في من تكونون أنتم، لا فقط في ما فعلتموه، وهو من أكثر المشاعر ألمًا وأقلّها حديثًا لدى الناس. قدر بسيط من العار جزء طبيعي، بل وقد يكون مفيدًا أحيانًا، من التجربة الإنسانية: إذ قد يدفعكم إلى الإصلاح بعد أن تسيئوا فعلاً إلى شخص ما. لكن عندما يصبح العار مزمنًا — كأنه ضجيج خلفي شبه دائم بأنكم لستم جيدين بما يكفي، أو دوامة عار تُثار بأخطاء صغيرة — فقد يشكّل بصمت علاقاتكم وطموحاتكم ومدى شعوركم بالأمان عند الانكشاف أمام الآخرين. إذا لاحظتم رغبة في الاختفاء بعد هفوة عادية، أو صوتًا داخليًا قاسيًا يقول ‘أنا’ بدل ‘فعلتُ’، فقد تكونون بصدد التعرّف إلى ثقل العار المزمن.
كيف يختلف العار عن الشعور بالذنب
غالبًا ما يُستعمل الذنب والعار وكأنهما شيء واحد، لكن الباحثين الذين يدرسون هذه المشاعر، ومنهم عالمة النفس June Tangney، يضعون حدًا واضحًا بينهما: الذنب يقول ‘لقد فعلتُ شيئًا سيئًا’، بينما العار يقول ‘أنا شيء سيئ’. الذنب يتعلق بالسلوك، وغالبًا ما يدفع إلى الإصلاح: الاعتذار، وجبر الضرر، والمحاولة بشكل أفضل في المرة القادمة. أما العار فيتعلق بالهوية، ولذلك يميل إلى دفع الشخص للاختباء أو الانسحاب أو مهاجمة الذات، لأنه إذا كانت المشكلة في ‘من أنا’ لا في ‘ما فعلت’، فلن يبدو الإصلاح واضحًا. وغالبًا ما تكون جذور العار المزمن في نقد الطفولة القاسي، أو التربية الصارمة، أو التنمّر، أو الصدمة، وقد يقف بصمت خلف الكمالية، وإرضاء الآخرين على حساب الذات، أو صعوبة تقبّل اللطف.
علامات قد تتعرفون إليها
- رغبة مفاجئة في الاختباء أو الاختفاء أو تصغير أنفسكم بعد خطأ عادي، حتى لو بدا أن لا أحد غيركم لاحظه.
- صوت داخلي يستخدم لغة ‘أنا’ — ‘أنا غبي’، ‘أنا مكسور’، ‘أنا أكثر من اللازم’ — بدلًا من ‘فعلت شيئًا أندم عليه’.
- صعوبة في تقبّل مجاملة أو لطف أو مساعدة، وكأن جزءًا منكم يشعر بأنكم لا تستحقون ذلك.
- تجنّب مواقف قد تُرون فيها أو تُحكم عليكم أو تُكتشف فيها نقاط نقصكم، حتى عندما يكلّفكم ذلك فرصًا حقيقية.
- اعتياد ذكر عيوبكم بأنفسكم قبل أن يفعلها أي شخص آخر، كنوع من الدفاع الاستباقي.
بعض الأمور التي يمكنكم تجربتها اليوم
- جرّبوا تمرينًا قصيرًا في التعاطف مع الذات في المرة القادمة التي يتصاعد فيها العار: وضع اليد على الصدر والاعتراف بأن ‘هذه لحظة ألم’ يمكن أن يقطع اندفاع الدوامة. صفحة استراحة التعاطف مع الذات ترشدكم خطوة بخطوة.
- عندما تلاحظون فكرة بصيغة ‘أنا’، حاولوا إعادة صياغتها بصيغة ‘فعلت’ — من ‘أنا أحمق’ إلى ‘ارتكبت خطأً أندم عليه’. أداة سجل الأفكار يمكن أن تساعدكم على ممارسة هذا التحوّل.
- قولوا الشيء المُخجِل بصوت عالٍ لشخص تثقون به. تشير أعمال الباحثة Brené Brown إلى أن العار يعتمد على السرية والصمت كي ينمو، وأن التعبير عنه، ولو لفترة قصيرة، يميل إلى تقليصه.
متى تطلبون مساعدة مهنية
إذا صار العار أقل شبهًا باندفاعة عابرة وأكثر شبهًا بنغمة دائمة في الخلفية، تؤثر في علاقاتكم، وتمنعكم من طلب المساعدة، أو تغذي الكمالية أو استخدام المواد أو إيذاء النفس، فقد يساعدكم معالج مدرَّب على العلاج المرتكز على التعاطف أو على الرعاية الواعية بالصدمة. ويصبح طلب الدعم مهمًا بشكل خاص إذا كان العار يعود إلى تجارب طفولة من النقد القاسي أو الإهمال أو الإساءة، لأن هذه الجذور غالبًا تحتاج إلى ما هو أكثر من المساعدة الذاتية وحدها.
إلى أين تذهبون للمزيد
- American Psychological Association: العار - عرض سريري للعار بوصفه انفعالًا، بما في ذلك كيف يختلف عن الذنب وصلته بالصحة النفسية.
- Self-Compassion.org (Kristin Neff) - تمارين مدعومة بالأبحاث وخلفية علمية من عالمة النفس التي يُستخدم عملها حول التعاطف مع الذات على نطاق واسع كمضاد للعار.
- Psychology Today: العار - مقالات مستمرة تستكشف سيكولوجية العار، وجذوره، وكيف يتحرك الناس عبره.
هذه نقاط بداية عامة وليست تشخيصًا أو خطة علاج كاملة.