دليل مجاني من دون تسجيل دخول أو تتبّع، يساعدكم على الوصول إلى دعم حقيقي، أنشأه الذكاء الاصطناعي ويوجّهكم إلى موارد بشرية موثوقة.
قليلة هي التجارب المربكة بقدر رؤية مولودكم الجديد يُنقل إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة بدلاً من العودة معكم إلى المنزل. ففي لحظة ما كنتم تجهزون غرفة الطفل، وفي اللحظة التالية تجدون أنفسكم تتعلمون إيقاع أجهزة المراقبة والحاضنات وفريق رعاية يتحدث بلغة لم تتوقعوا يوماً أنكم ستحتاجون إليها. هذا التحول المفاجئ قادر على زعزعة أكثر الآباء استعداداً، والعبء النفسي لهذه الفترة حقيقي وشائع ويستحق أن يُؤخذ على محمل الجد.
تُعنى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة برعاية المواليد الذين يحتاجون إلى دعم طبي إضافي، سواء بسبب الولادة المبكرة أو ولادة صعبة أو مضاعفة صحية غير متوقعة. وبالنسبة للوالدين، يعني هذا غالباً انفصالاً مفاجئاً وغير مخطط له عن طفلهما، وساعات طويلة في بيئة المستشفى، وتدفقاً مستمراً من الأخبار غير المؤكدة. ويصف الباحثون الذين درسوا هذه التجربة بأنها نوع مميز من الأحداث النفسية، منفصل عن الولادة نفسها، وقد يترك آثاراً دائمة على الصحة النفسية للوالدين. فهم هذا يساعد على تفسير لماذا يصف كثير من الآباء هذه الفترة بأنها من أصعب فصول حياتهم، حتى عندما يكبر طفلهما في نهاية المطاف بصحة جيدة.
وجدت مراجعة منهجية شملت آباء رُقد رضّعهم في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة أن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة أصابت ما يصل إلى ثلث الآباء، حيث تراوحت المعدلات المبلّغ عنها في الدراسات التي شملتها المراجعة بين نسبة صغيرة إلى ما يقارب الثلث لدى الأمهات، ومن انعدامها إلى نحو الثلث لدى الآباء. وأشار معدّو المراجعة إلى أن تجربة وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة تبدو وكأنها تشكل نوعاً مميزاً من الأحداث الصادمة، منفصلاً عن أي صدمة مرتبطة بالولادة نفسها، وأوصوا بإجراء فحص روتيني للآباء بحثاً عن هذه الأعراض سواء قبل خروج الطفل من الوحدة أو بعده. وخلص تحليل تلوي منفصل شمل عدة آلاف من الآباء إلى أن القلق والاكتئاب والتوتر كانت جميعها شائعة، وأُبلغ عن معدلات أعلى بوضوح لدى الأمهات مقارنة بالآباء في كل منها. فقد أصاب القلق نحو نصف الأمهات مقارنة بنحو ربع الآباء، وأصاب الاكتئاب ما يقارب ثلث الأمهات مقارنة بنحو واحد من كل ثمانية آباء، وأصاب التوتر نحو أربعة من كل عشر أمهات مقارنة بنحو واحد من كل خمسة آباء. ورجّح معدّو الدراسة أن هذا التفاوت قد يعكس جزئياً مدى شعور كثير من الأمهات بارتباط مباشر بتجربة إنجاب طفل احتاج بعد ذلك إلى رعاية مركزة.
إذا كنتم من آباء طفل في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، ففكروا في سؤال فريق الرعاية منذ اليوم الأول عمن يمكنكم التوجه إليه بأسئلتكم، سواء كان ذلك ممرضاً مسؤولاً عن طفلكم، أو أخصائياً اجتماعياً، أو أخصائياً نفسياً مخصصاً للوحدة. تتوفر في العديد من الوحدات أشكال من الدعم النفسي بالفعل، لكن لا يُبلَّغ الآباء بذلك دائماً بوضوح وسط تدفق المستجدات الطبية. وإذا كنتم شريك أو شريكة شخص يمر بهذه التجربة، فتذكروا أن الأبحاث تشير إلى أن الأمهات غالباً ما يتحملن عبئاً نفسياً أثقل خلال هذه الفترة، لذا فإن الاطمئنان عليها هي تحديداً، وليس فقط على الطفل، أمر مهم. وفي الوقت نفسه، لا تفترضوا أن الشريك الأكثر هدوءاً بخير بالضرورة؛ فالآباء والشركاء المشاركون في تربية الطفل قد يعانون أيضاً من ضيق حقيقي، وإن ظهر بشكل مختلف. وإذا راودتكم أنتم أو أحد الآباء الذين تعرفونهم أفكار بإيذاء النفس أو شعرتم بالعجز عن التأقلم، فيُرجى التواصل فوراً مع أخصائي صحة نفسية أو خط أزمات. فهذه فترة هشة طبياً ومرهقة عاطفياً، وطلب المساعدة علامة على القوة لا الضعف.
هذه الصفحة لأغراض المعلومات العامة والدعم، وليست بديلاً عن الاستشارة الطبية أو القانونية أو النفسية المتخصصة.