قد تكون الولادة من أكثر التجارب حدّة في حياة الإنسان - ولدى بعض الأشخاص قد تكون أيضًا مخيفة أو طاغية أو صادمة بطريقة تترك أثرًا طويل الأمد. صدمة الولادة لا تتعلق بمدى "مثالية" الولادة وفق الكتب من الخارج؛ بل بكيفية عيشها من الداخل. قد تؤدي القيصرية الطارئة، أو المخاض الطويل والمؤلم، أو نقل الطفل سريعًا إلى العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU)، أو الشعور بعدم الإصغاء أو بعدم وجود موافقة أثناء الإجراءات، أو الخوف على حياتك أو حياة طفلك، إلى استجابة صدمية حقيقية حتى عندما يكون الجميع قد نجا طبيًا وكانت النتيجة "جيدة".
صدمة الولادة مقابل اكتئاب وقلق ما بعد الولادة
غالبًا ما يحدث خلط بين صدمة الولادة واكتئاب أو قلق ما بعد الولادة، لكنهما أمران مختلفان وقد يتداخلان أيضًا. اكتئاب وقلق ما بعد الولادة حالتان مزاجيتان/قلقيتان قد تتطوران بسبب التغيرات الهرمونية، وقلة النوم، والاضطراب الكبير المصاحب للأبوة/الأمومة الجديدة - يمكنكم الاطلاع على هل تمرّون بصعوبة بعد ولادة الطفل؟ للمزيد. أما صدمة الولادة فهي استجابة ضغط لحدث محدد مخيف أو طاغٍ: الولادة نفسها. وقد تظهر على شكل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) - ذكريات اقتحامية أو استرجاعات حية للولادة، كوابيس، تجنّب كل ما يذكّر بها (وأحيانًا يشمل ذلك الطفل نفسه أو المواعيد الطبية اللاحقة)، الشعور الدائم بالتأهب، وخَدَر عاطفي. بعض الأشخاص يختبرون صدمة الولادة مع اكتئاب/قلق ما بعد الولادة، وآخرون يختبرون أحدهما دون الآخر.
ما الذي قد يُعد ولادة صادمة
لا توجد قائمة واحدة ثابتة، لأن الصدمة تتعلق بتجربتك الذاتية للتهديد والعجز، وليس فقط بالشدة السريرية. من تجارب الولادة التي تؤدي غالبًا إلى استجابة صدمية: التدخلات الطارئة (قيصرية غير مخططة، ملقط، أو شفط)، حاجة الطفل إلى رعاية NICU، ألم شديد لم يُدار بشكل كافٍ، الشعور بأن الموافقة على الإجراءات التي أُجريت على جسدك لم تُطلب أو لم تُحترم، الشعور بالتجاهل أو الإقصاء أو أن الحديث كان عنك لا معك أثناء المخاض، حالة طبية طارئة حقيقية خشيتِ فيها على حياتك أو حياة طفلك، وإعادة تنشيط صدمات سابقة (بما فيها الصدمات الجنسية) بسبب الهشاشة الجسدية أثناء الولادة. كما يمكن أن تكون الولادة صادمة للشركاء الذين شاهدوها، خاصةً إذا شعروا بالعجز عن المساعدة.
جرّبوا هذا الآن
إذا كنتم في خضم ذكريات اقتحامية أو استرجاع حي مرتبط بالولادة، حاولوا تثبيت أنفسكم في اللحظة الحالية: سمّوا خمسة أشياء ترونها الآن، اذكروا تاريخ اليوم بصوت عالٍ، وذكّروا أنفسكم: "كان ذلك حينها، وهذا الآن - أنا وطفلي هنا." إذا كان الصدر مشدودًا أو التنفس متسارعًا، جرّبوا الزفير البطيء - أن يكون الزفير أطول من الشهيق - فهذا يساعد على تهدئة استجابة الضغط في الجسم. راجعوا تقنيات التأريض لمزيد من الأدوات المشابهة.
شائع لكنه نادر الحديث
يشعر كثيرون ممن يمرّون بصدمة الولادة بالذنب أو الخجل أيضًا - وكأنهم "يجب" فقط أن يكونوا ممتنين لأن الطفل بصحة جيدة، أو أن معاناتهم مع الولادة نفسها تعني أن هناك خللًا فيهم كآباء/أمهات. ومن الشائع أيضًا تجنّب سرد قصة الولادة، أو ارتفاع القلق عند التفكير في حمل/ولادة مستقبلية، أو الشعور بالانفصال عن ذاكرة الشريك المختلفة جدًا عن "يوم جميل". لا يعني أيّ من هذا أنكم غير ممتنين أو "مكسورون". التجربة المخيفة تظل مخيفة مهما كانت النتيجة، والجهاز العصبي لا يعرف أن يهدأ تلقائيًا فقط لأن الأمور انتهت بخير.
المعالجة والتعافي
الحصول على رواية واضحة وواقعية لما حدث أثناء الولادة - ويُسمّى ذلك أحيانًا "مراجعة الولادة" - قد يساعد بعض الأشخاص على فهم الذكريات المربكة أو المتقطعة؛ وتوفّر مستشفيات كثيرة ذلك عند الطلب، أحيانًا بعد أشهر. العلاجات المركزة على الصدمة مثل EMDR (إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين) وCBT المركّز على الصدمة لديها دعم بحثي خاص لاضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بالولادة. والمعالج/ة ذو الخبرة في صدمات الفترة المحيطة بالولادة يفهم الديناميات الخاصة هنا، بما فيها أنكِ تعتنين بحديث الولادة وأنتِ تحاولين التعافي. إذا كانت الكلفة عائقًا، راجعوا العلاج الميسور، وللمزيد عن معالجة الصدمة عمومًا راجعوا الصدمة أو أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
إذا كنتم تدعمون شخصًا ما
إذا مرّ شريك/صديق/أحد أفراد العائلة بولادة صادمة، تجنّبوا عبارات مثل "على الأقل الطفل بصحة جيدة" أو "ستنسين الأمر بعد مرحلة حديثي الولادة" - فقد تبدو مُقلِّلة حتى لو كانت النية طيبة. بدلًا من ذلك، اسألوا عمّا يتذكره فعلًا وكيف يشعر، وصدّقوه حتى إن كانت ذاكرتكم للحدث نفسه مختلفة. الدعم العملي - المساعدة مع الطفل أو الوجبات أو المهام - مهم، وكذلك إتاحة مساحة للحديث عن ولادة لم تجرِ كما كان مأمولًا. للمزيد راجعوا دعم شخص آخر.
إذا استمرّ هذا الوضع
إذا مرّت أسابيع على الولادة وما زالت لديكم استرجاعات حية أو كوابيس متكررة، أو كنتم تتجنبون مواعيد الطفل الطبية أو حتى الطفل نفسه، أو تشعرون بخَدَر/انفصال عاطفي، أو لاحظتم أن الخوف من الولادة يؤثر في الأداء اليومي، فالتواصل مع معالج/ة أو طبيب/ة أفضل من الانتظار. اضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بالولادة حالة معترف بها وقابلة للعلاج، وليس فشلًا شخصيًا، والدعم المبكر غالبًا أنفع من التأجيل. إذا راودتكم أفكار بإيذاء النفس، راجعوا خطة الأمان واطلبوا دعمًا فوريًا.
إلى أين يمكنكم التوجّه للمزيد
توفّر الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) معلومات خاصة حول اضطراب ما بعد الصدمة بعد الولادة: acog.org. وتقدّم Cleveland Clinic نظرة عامة على صدمة الولادة وأسبابها وخيارات علاجها: my.clevelandclinic.org. كما تتناول American Psychological Association أيضًا الصدمة المرتبطة بالولادة: apa.org.
هذه المعلومات تعليمية ولا تُغني عن الرعاية المهنية الطبية أو النفسية.