يُعد تشخيص سرطان الثدي واحدًا من أكثر الأحداث الصحية شيوعًا وأشدها تأثيرًا عاطفيًا التي قد يواجهها الشخص، إذ يأتي مصحوبًا بسيل من القرارات المتعلقة بالجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، غالبًا خلال أيام أو أسابيع قليلة. وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2019 في مجلة Breast Cancer Research and Treatment، وجمعا بيانات من 72 دراسة أُجريت في 30 دولة، أن معدل انتشار الاكتئاب عالميًا بين مريضات سرطان الثدي بلغ 32.2%، أي أن ما يقارب واحدة من كل ثلاث مصابات تعاني من اكتئاب ذي دلالة إكلينيكية. كما وجد الباحثون أن المعدلات كانت الأعلى في منطقة شرق المتوسط، وأنها كانت أعلى بمقدار الضعف تقريبًا في الدول متوسطة الدخل مقارنة بالدول المتقدمة، مما يعكس فجوات حقيقية في الحصول على الدعم النفسي الاجتماعي أثناء رعاية السرطان.
ما هو الاكتئاب المرتبط بسرطان الثدي؟
يشير الاكتئاب المرتبط بسرطان الثدي إلى المزاج المنخفض المستمر، وفقدان الاهتمام، والإرهاق العاطفي الذي قد يظهر في أي مرحلة من رحلة السرطان، بدءًا من التشخيص مرورًا بالعلاج الفعّال وصولًا إلى مرحلة النجاة، أو النكسة بالنسبة للبعض. ويختلف عن الحزن أو الخوف المفهومين اللذين يشعر بهما معظم الناس بعد التشخيص، لأنه يميل إلى الاستمرار والتعمّق والتأثير على القدرة على اتخاذ قرارات العلاج أو الحفاظ على العلاقات. ونظرًا لأن علاج سرطان الثدي غالبًا ما يتضمن جراحة تغيّر الجسد، وعلاجًا كيميائيًا يؤثر على الطاقة، وأشهرًا أو سنوات من عدم اليقين حيال النكسة، فقد يتراكم العبء العاطفي بدلًا من أن يزول بمجرد انتهاء العلاج الأولي.
الصعوبات الشائعة والعلامات اليومية
- حزن مستمر أو خدر عاطفي. مزاج منخفض لا يتحسن حتى مع الأخبار الجيدة، أو شعور بالخدر يجعل من الصعب الشعور بالفرح حتى في اللحظات الجميلة، قد يشير إلى الاكتئاب أكثر من كونه قلقًا عاديًا.
- خوف من النكسة لا يهدأ. حتى بعد نجاح العلاج، يجد كثيرون أنفسهم غارقين في مخاوف متطفلة من عودة السرطان، خصوصًا حول فترات الفحوصات الدورية.
- الانسحاب من الأحباء. قد يجعل الاكتئاب من الصعب طلب الدعم أو تقبّل الأسئلة والتطمينات حسنة النية، مما يدفع البعض إلى العزلة تحديدًا حين تكون الحاجة إلى التواصل في أوجها.
- إرهاق ساحق مختلف عن التعب العادي. بينما يُعد التعب الجسدي الناتج عن العلاج أمرًا شائعًا ومتوقعًا، غالبًا ما يترافق الإرهاق المرتبط بالاكتئاب مع شعور باليأس أو فقدان الدافع لا تكفي الراحة وحدها لعلاجه.
- صعوبة اتخاذ قرارات العلاج. قد يجعل الاكتئاب حتى الخيارات البسيطة المتعلقة بالمواعيد أو الروتين اليومي تبدو ساحقة، مما يؤدي أحيانًا إلى تجنّب الرعاية الصحية تمامًا.
لماذا يهم هذا الرفاه النفسي
وجد التحليل التلوي لعام 2019 أن ما يقارب واحدة من كل ثلاث مريضات بسرطان الثدي حول العالم تعاني من اكتئاب ذي دلالة إكلينيكية، وهو معدل ظل ثابتًا بشكل لافت عبر 72 دراسة و30 دولة رغم الاختلاف الكبير في الأنظمة الصحية والسياقات الثقافية. يهم هذا لأن الاكتئاب أثناء علاج السرطان لا يرتبط فقط بجودة حياة أقل، بل أيضًا، في بعض الأبحاث، بالتزام أضعف بالعلاج ونتائج جسدية أسوأ. كما تسلط النتيجة القائلة إن الاكتئاب كان أعلى بمقدار الضعف تقريبًا في الدول متوسطة الدخل الضوء على عدم المساواة العالمية في الحصول على الدعم النفسي الاجتماعي وفحص الصحة النفسية.
استراتيجيات التأقلم والعلاج
بما أن سرطان الثدي حالة صحية خطيرة وطويلة الأمد غالبًا ما تنطوي على مواعيد مستمرة وعدم يقين، يمكن للعديد من استراتيجيات التعايش مع المرض المزمن أن توفر أساسًا مفيدًا لضبط الوتيرة وبناء المرونة على المدى الطويل. كما أن تجربة التشخيص والعلاج نفسها قد تكون مخيفة بطرق تترك أثرًا عاطفيًا دائمًا، لذا فإن فهم الصدمة الطبية قد يساعد في معالجة التجارب الطبية الصعبة. وبما أن الجراحة وتساقط الشعر وآثار العلاج الأخرى قد تغيّر بعمق علاقة الشخص بجسده، فإن العمل على صورة الجسد يمكن أن يدعم علاقة أكثر تعاطفًا مع جسد متغيّر. وأخيرًا، بما أن الخوف من النكسة والموت من أكثر الصعوبات شيوعًا واستمرارًا أثناء العلاج وبعده، فإن تعلّم التعايش مع قلق الموت يوفر أدوات لمواجهة هذه المخاوف مباشرة بدلًا من دفعها بعيدًا.
نصائح يومية
- اطلبي فحصًا للصحة النفسية في كل مرحلة. قد يظهر الاكتئاب عند التشخيص، أو أثناء العلاج، أو بعد سنوات من النجاة، لذا لا تفترضي أن الشعور بالانخفاض شيء كان يجب أن تتخطيه بالفعل.
- تواصلي مع من يفهمن تجربتك. يمكن لمجموعات دعم سرطان الثدي، سواء الحضورية أو عبر الإنترنت، أن تقلل من العزلة المصاحبة لتشخيص قد لا يفهمه تمامًا حتى الأصدقاء والعائلة رغم اهتمامهم.
- افصلي حقائق اليوم عن مخاوف الغد. عندما يشتد الخوف من النكسة، حاولي التمسك بمعلوماتك الطبية الحالية والمؤكدة بدلًا من أسوأ السيناريوهات التي قد يولّدها عقلك.
- اجعلي الراحة جزءًا من العلاج لا فشلًا فيه. الإرهاق الجسدي والعاطفي أثناء علاج السرطان أمر متوقع ومبرر؛ والسماح لنفسك بالراحة قد يكون بنفس أهمية البقاء نشطة.
- احتفظي بقائمة قصيرة بأشخاص أو موارد للأيام الصعبة. إن تجهيز اسمين أو ثلاثة أسماء محددة مسبقًا، سواء صديق أو معالج أو خط دعم، يمكن أن يسهّل طلب المساعدة قبل أن تتحول لحظة الانخفاض إلى أزمة.
أين تجد المزيد
هذه الصفحة لأغراض المعلومات العامة والدعم، وليست بديلاً عن الاستشارة الطبية أو القانونية أو النفسية المتخصصة.