إذا كنتم تشعرون بعد ولادة الطفل بأن الأمور أشد صعوبة أو أكثر قتامة أو أكثر خوفًا مما قيل لكم، فأنتم لستم وحدكم إطلاقًا، وهذا ليس علامة على أنكم غير قادرين على التحمّل. الاكتئاب بعد الولادة والقلق بعد الولادة حالتان شائعتان، معترف بهما طبيًا ويمكن علاجهما. ليستا ضعفًا في الشخصية، وليستا شيئًا يجب أن تمرّوا به وحدكم.
لستم آباءً أو أمهات سيئين
نحو 1 من كل 7 أشخاص أنجبوا طفلًا يمرّون باكتئاب ما بعد الولادة، والقلق بعد الولادة شائع على الأقل بالقدر نفسه، رغم أنه يُناقش أقل. ويمكن أن تؤثر الحالتان أيضًا في الشركاء والآباء أو الأمهات الذين لم يلدوا، فالمسألة ليست هرمونات فقط؛ إذ إن قلة النوم، والتغيّر الكبير في الهوية، وثقل المسؤولية الجديدة يضغط على جميع أفراد الأسرة. كما قد تبدو الصورة مشابهة جدًا لدى الآباء والأمهات بالتبنّي. لا شيء من هذا يعني أنكم لا تحبون طفلكم، ولا يعني أن هناك خطبًا دائمًا فيكم.
كآبة ما بعد الولادة أم شيء أكبر؟
"كآبة ما بعد الولادة" - مثل البكاء السريع، وتقلب المزاج، والإحساس بالإرهاق - شائعة جدًا في أول أسبوعين بعد الولادة، وغالبًا ما تخف تلقائيًا تقريبًا عند نهاية الأسبوعين. إذا استمر انخفاض المزاج أو القلق أو التهيّج أو الشعور بالخدر أو الخوف بعد هذه المدة، أو ازداد بدل أن يتحسن، أو بدأ يعيق قدرتكم على الأداء أو على رعاية أنفسكم أو الطفل، فهذه إشارة لطلب الدعم بدل الانتظار. لا يلزم أن تصلوا أولًا إلى مستوى "سيئ جدًا"؛ غالبًا ما يفيد طلب المساعدة المبكر أكثر.
أفكار مخيفة لم تخبروا بها أحدًا
يعاني كثير من الآباء والأمهات الجدد مع قلق ما بعد الولادة أو الوسواس القهري بعد الولادة من أفكار أو صور مفاجئة غير مرغوبة ومؤلمة عن حدوث شيء فظيع للطفل، مثل إسقاطه أو حتى إيذائه. هذه الأفكار الاقتحامية تكون مؤلمة تحديدًا لأنها تتعارض مع مدى أهمية الطفل لديكم؛ والانزعاج نفسه علامة على أنكم لا تريدون ذلك ولا تنوون فعله. هذا عرض معروف وشائع وقابل للعلاج بدرجة جيدة. إذا كان هذا يحدث معكم، فإن إخبار الطبيب أو القابلة أو المعالج النفسي بصراحة - حتى لو كان النطق به صعبًا - من أكثر الخطوات فائدة، ولا يؤدي تلقائيًا إلى إجراءات قسرية.
وهذا يختلف عن الذهان بعد الولادة، وهو نادر لكنه حالة طبية طارئة: ارتباك أو تشتت، هلوسات، ضلالات، تقلبات مزاج سريعة، بارانويا، أو أي اندفاع أو خطة لإيذاء النفس أو الطفل. إذا حدث ذلك - لكم أو لشخص تعرفونه - فلا تنتظروا؛ توجّهوا فورًا إلى الطوارئ أو اتصلوا بخدمات الطوارئ. هذه الحالة قابلة للعلاج، والتدخل السريع يحسّن النتائج.
بعض الأمور التي قد تساعد
- احموا النوم على شكل فترات متواصلة، لا على شكل سعي إلى المثالية. حتى فترة نوم واحدة متصلة من 3-4 ساعات، عند تنظيمها بالتناوب مع الشريك أو شخص داعم، قد تحسّن المزاج والقدرة على التحمّل بشكل ملحوظ.
- خفّضوا معايير الأعمال المنزلية. يكفي الآن أن يكون المنزل آمنًا وعمليًا، ولا يلزم أن يكون مرتبًا بالكامل.
- اقبلوا المساعدة المحددة عندما تُعرض عليكم. "هل يمكنك حمل الطفل بينما أستحم؟" طلب واضح وبسيط يسهل على من يريد المساعدة أن يجيب عنه بـ "نعم".
- اخرجوا لفترة قصيرة في معظم الأيام. حتى عشر دقائق من ضوء النهار والحركة، بما في ذلك مع عربة الطفل أو حاملة الطفل، قد تساعد أكثر مما يبدو.
- ابحثوا عن آباء وأمهات آخرين يمرّون بتجربة مشابهة، حضورًا أو في مجموعة إلكترونية مُدارة؛ سماع "أنا أيضًا" من شخص آخر قد يقلل العزلة بسرعة.
- كونوا ألطف مع المقارنات. ما ترونه عن بدايات الأبوة أو الأمومة لدى الآخرين، خصوصًا عبر الإنترنت، يكون منتقى عادةً ونادرًا ما يتضمن صعوباتهم عند الثالثة فجرًا.
قد تساعدكم أداتا "سجل الأفكار" و"استراحة التعاطف مع الذات" في هذا الموقع على التعامل مع جلد الذات القاسي ("كان يجب أن أكون أفضل") الذي يتراكم كثيرًا فوق إرهاق ما بعد الولادة.
إذا كنتم شريكًا أو شخص دعم
الاكتئاب والقلق بعد الولادة لا يقتصران على الشخص الذي أنجب؛ فالشركاء قد يمرّون بهما أيضًا، وغالبًا من دون ملاحظة لأن الاهتمام يتركز طبيعيًا على الوالد/الوالدة الذي أنجب وعلى الطفل. إذا كنتم تدعمون شخصًا في هذه الحالة، فالمساعدة العملية الهادئة (المناوبات الليلية، الطعام، المهام اليومية، حمل الطفل لكي يستريح الشخص أو يستحم) تكون غالبًا أهم من النصائح. للمزيد راجعوا صفحة "دعم شخص آخر"، ولا تنسوا أيضًا النوم والدعم الخاص بكم أثناء ذلك.
ملاحظة حول الثقافة والتوقعات
في ثقافات كثيرة توجد تقاليد خاصة بالأسابيع الأولى بعد الولادة: فترات راحة منظمة، أطعمة معينة، انتقال الأقارب للمساعدة، أو على العكس توقّع أن "تستعيدوا عافيتكم" بسرعة. لا يوجد تقليد واحد هو "الصحيح الوحيد"، ولا يلغي أي تقليد وجود الاكتئاب أو القلق بعد الولادة إن كان حاضرًا. مهما كانت توقعات الأسرة أو المجتمع، من حقكم أن تقولوا بوضوح إنكم تمرّون بصعوبة وتحتاجون دعمًا أكبر مما تفترضه التقاليد.
متى يجدر طلب مساعدة مهنية
الاكتئاب والقلق بعد الولادة يستجيبان للعلاج بشكل جيد: العلاج النفسي (خصوصًا العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بين الشخصي)، ومجموعات الدعم، والأدوية عند الحاجة بما يناسب الرضاعة الطبيعية. وقد تكون نقطة البداية للحصول على تحويل إلى مختص عبر طبيبكم، أو القابلة، أو طبيب النساء والولادة، أو طبيب أطفال الطفل. وإذا كانت الكلفة جزءًا مما يمنعكم من طلب المساعدة، فراجعوا "علاج نفسي ميسور التكلفة".
أين يمكن الحصول على مزيد من المساعدة
- NHS - Postnatal Depression - الأعراض والأسباب وخيارات العلاج؛ مورد مقره UK لكنه مفيد عمومًا على نطاق أوسع.
- HelpGuide.org - أدلة غير ربحية حول الاكتئاب بعد الولادة والقلق والتكيف مع الأبوة أو الأمومة الجديدة.
- Mental Health UK - معلومات في UK عن الصحة النفسية بعد الولادة وكيفية الوصول إلى المساعدة.
- في US: National Maternal Mental Health Hotline، 1-833-943-5746 (1-833-9-HELP4MOMS) - مجاني وسري ومتاح 24/7 عبر الاتصال أو الرسائل النصية.
هذه نقاط بداية عامة وليست تشخيصًا أو خطة علاج كاملة.