اضطراب الاكتناز القهري هو حالة نفسية تتمثّل في صعوبة مستمرة وشديدة في التخلص من الممتلكات، بغض النظر عن قيمتها الفعلية، إلى جانب حاجة مُلحّة للاحتفاظ بها. يؤدي هذا مع الوقت إلى تراكم كبير في الأغراض يزدحم به المنزل ويعيق استخدام المساحات المعيشية للغرض الذي صُمّمت من أجله — مثل الطهي في المطبخ أو النوم في غرفة النوم. يُقدَّر أنّ الاضطراب يصيب ما بين 2% و6% من الناس، وغالباً ما تزداد شدّته تدريجياً مع التقدّم في العمر. حتى عام 2013، كان يُنظر إلى الاكتناز على أنّه أحد أعراض اضطراب الوسواس القهري (OCD)، لكن الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-5) أفرده بتشخيص مستقل بعد أن أظهرت الأبحاث أنّه غالباً ما يعمل بآلية مختلفة تماماً، دون وجود نفس الوساوس المزعجة التي تميّز OCD.
كيف يختلف عن الفوضى العادية أو هواية جمع الأشياء
- الأغراض المُحتفَظ بها غالباً لا تُستخدم فعلياً ولا تخدم غرضاً واضحاً، وأحياناً تشكّل خطراً على السلامة (كعوائق في الممرات أو مخاطر حريق).
- التخلص من الأغراض، حتى التالفة أو عديمة القيمة منها، يسبب ضيقاً نفسياً حقيقياً وشديداً — وليس مجرد تردد بسيط.
- غالباً ما يكون هناك إدراك محدود بمدى المشكلة؛ فكثير من الأشخاص لا يرون أنّ كمية الأغراض أو حالة المنزل أمر يستدعي القلق.
- التراكم يحدث تدريجياً على مدى سنوات، وليس فجأة، ما يجعل من الصعب على الشخص نفسه أو على من حوله ملاحظة متى تجاوز الأمر حدود الطبيعي.
عدة أشياء يمكن تجربتها اليوم
- اختر منطقة صغيرة واحدة فقط — درج واحد أو ركن صغير من طاولة — بدلاً من محاولة معالجة الغرفة كلها دفعة واحدة.
- جرّب قاعدة "التعامل مرة واحدة": عندما تُمسك بغرض لاتخاذ قرار بشأنه، حاول ألا تضعه جانباً دون قرار نهائي (احتفظ، تبرّع، تخلّص).
- إذا كان الشيء يحمل قيمة عاطفية لكنه غير عملي، جرّب تصويره بالكاميرا قبل اتخاذ قرار بشأن الاحتفاظ به فعلياً — أحياناً تكون الذكرى هي المهمة، لا الغرض نفسه. قد تجد أيضاً أنّ استراحة التعاطف مع الذات أو تمرين توضيح القيم مفيدين في التعامل مع المشاعر الصعبة التي تظهر أثناء هذه العملية.
لماذا يبدو التخلي عن الأشياء صعباً إلى هذا الحد
هناك عدة عوامل نفسية تجعل التخلص من الأغراض أمراً شاقاً بالنسبة لمن يعانون من هذا الاضطراب. غالباً ما يشعر الشخص بارتباط عاطفي قوي بالأشياء، وكأنها امتداد لهويته أو ذكرياته. كما يميل كثيرون إلى المبالغة في تقدير الفائدة المحتملة لشيء ما في المستقبل ("قد أحتاجه يوماً ما"). صعوبة تصنيف الأشياء واتخاذ قرارات بشأنها تُنهك القدرة على التركيز واتخاذ القرار بمرور الوقت. يضاف إلى ذلك رغبة قوية ومستمرة في اقتناء أشياء جديدة. وأخيراً، يميل الدماغ إلى توقّع شعور بالندم أشد بكثير مما يحدث فعلياً بعد التخلص من الشيء — وهي فجوة بين الندم المتوقَّع والندم الفعلي تجعل تجنّب القرار يبدو الخيار الأكثر أماناً.
ما الذي يساعد فعلياً
من المهم جداً تجنّب عمليات التنظيف القسرية أو المفاجئة التي يقوم بها أفراد الأسرة دون موافقة الشخص المعني؛ فهذه المحاولات غالباً ما تسبب ضرراً نفسياً كبيراً وتُفاقم المشكلة على المدى الطويل بدلاً من حلّها.
- إعطاء الأولوية للسلامة أولاً (كإخلاء الممرات ومخارج الطوارئ)، وليس للنظافة أو الترتيب الكامل.
- الفرز والتصنيف معاً مع الشخص، وبالوتيرة التي يشعر معها بالارتياح، بدلاً من فرض قرارات عليه.
- معالجة المعتقدات الكامنة وراء الاحتفاظ بالأشياء (مثل الخوف من الندم أو الشعور بالمسؤولية تجاه كل غرض) بالتوازي مع عملية الفرز الفعلية.
- التعامل مع الأمر كعملية تستغرق شهوراً، وليس كمهمة تُنجز في عطلة نهاية أسبوع واحدة.
إذا استمرت المشكلة
العلاج السلوكي المعرفي المتخصص في الاكتناز القهري يختلف عن بروتوكول التعرّض مع منع الاستجابة (ERP) المعتاد المستخدم لعلاج OCD؛ فهو يركّز أكثر على مهارات اتخاذ القرار، والتنظيم، ومعالجة المعتقدات المرتبطة بالممتلكات، وغالباً ما يشمل زيارات منزلية فعلية من المعالج. تتوفر أيضاً برامج جماعية متخصصة في بعض المناطق. إذا كنت تدعم شخصاً تحبّه يعاني من هذا الاضطراب، فقد يكون من المفيد الاطلاع على صفحة دعم شخص آخر للحصول على إرشادات إضافية حول كيفية التعامل مع الموقف بحكمة وتعاطف.
إلى أين يمكن التوجه للحصول على دعم إضافي
- ويكيبيديا: الاكتناز القهري
- مركز الاكتناز التابع لمؤسسة IOCDF (بالإنجليزية)
- Psychology Today: الاكتناز (بالإنجليزية)
هذه نقاط بداية عامة وليست تشخيصًا أو خطة علاج كاملة.